Land Without Bread

Land Without Bread ★★★★

" لا شئ يُبقي المرء مستيقظاً أكثر من التفكير في الموت."

طفلة صغيرة ملقاة على الطريق تصارع مرضها حتى تموت .. المالاريا منتشرة بين أهل القرية .. الموتى في كل مكان .. أطفال يبللون الخبز ببعض المياه على الأرض ليأكلوه ..الرُضَّع يموتون .. أسرة كاملة تنام على سرير واحد .. لا شئ هنا سوى الفقر و المرض و الموت

في فيلمه الثالث يبتعد المخرج (لويس بونويل) عن السيريالية ليصدمنا بهذا العمل شديد القسوة .. يأخذ الفيلم الطابع التسجيلي و يدور عن إحدى القرى النائية ذات الفقر المدقع في أسبانيا في بداية الثلاثينيات خلال الفترة التمهيدية للحرب الأهلية التي أشعلها فرانكو.

كعادة بونويل منذ مهد مسيرته الاخراجية فهو لا يفوت فرصة إلا و ينتقد ثالوثه الأزلي : الدين(الكنيسة) و البرجوازية و السلطة
• بهذا التكثيف الشديد من الصور، في بعض الأحيان يظهر كأنه يسخر من حياتهم المأساوية، كيف يترككم الإله لتلك الحياة العبثية؟! أراضٍ بهؤلاء الأطفال الموتى متناثرين على الأرض ؟! يظهر استعجابه بتمسكهم - برغم ما هم فيه - بجميع طقوس دينهم في أقسى لحظاتهم، يبدو أن لا ملجأ لهم إلا الله .. تظهر أيضا مهاجمته لرجال الدين في الكنيسة المجاورة للقرية بطرازها الرفيع و زخارفها تاركين هؤلاء الناس في الجحيم بالخارج.
• لا يفوت انتقاده للبرجوازية أيضاً ، فجانب هذه القرية قرى أخرى أكثر ترفاً و أموالاً و لكن لا ينال هؤلاء المعدمين من جيرانهم شيئاً.
• و أخيراً يوجه بونويل هجومه تجاه السلطة و تجاه فرانكو، هم من تسببوا في هذه المآسي .. بونويل في نهاية فيلمه يوجه رسالته صراحةً للشعب الأسباني بأكمله يخبرهم أن تلبية دعوة موسوليني و هتلر و مساعدتهم لفرانكو لن تفيد سوى الأغنياء، و يوجه رسالته لأهالي هذه القرية و غيرهم من المعدمين بضرورة الاتحاد معاً في وجه تلك السلطات الفاشية..

بونويل لا يراعي مشاعر المتفرج، يلقي في وجهه تلك المشاهد البشعة.. في بعض الأوقات يُدخلك في صراع فكري و شعوري معه، فهو لا يتورع من إظهار ذلك البؤس البصري الشنيع حتى لو بفعلته .. فهو لم يجد حرجاً في ترك الطفلة الصغيرة ملقاة على الأرض لأيام تصارع الموت بمفردها حتى ماتت ، لم يجد حرجاً في إلقاء أحد الماعز من فوق الجبل من أجل تصويرها ليوصل فكرته أن أهالي القرية يعتمدون في طعامهم على هذه الطريقة .. و تارة أخرى جعل النحل يهاجم حمارا حتى مات ليصور هذا المشهد في أريحية تامة، ليحكي أن كثير من أهل القرية يموتون بتلك الطريقة.
بونويل في بداية الفيلم يحكي أن الفقر أوصل هذه القرية لحالة من البربرية، لذلك فهو لا يجد ما يمنعه أيضا من المشاركة في هذه البربرية.. بالتأكيد أفعاله تلك منفرة و قد تعيب الفيلم بشدة..

Karim liked this review